يُخصَّص شهر أكتوبر من كل عام للتوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). ويحمل هذا العام شعار «الوجوه المتعددة لـ ADHD» (The Many Faces of ADHD)، في إشارة إلى تنوّع التجارب والتحديات والطرق المختلفة التي قد يظهر بها الاضطراب من شخص إلى آخر.
لأن ADHD ليس نمطاً واحداً: طفل لا يستطيع أن يجلس ساكناً في الفصل، وفتاة بالغة تُنجز مشاريع ضخمة في آخر لحظة بتركيز لا يُصدَّق، ومهندس يُحلّق في أفكاره وسط اجتماع مهم، وطالبة تقرأ الفقرة ذاتها خمس مرات دون أن تستوعبها. كلها وجوه ADHD.
لكن يجمعهم شيء واحد حين يفتحون متصفح الإنترنت: عالم رقمي لم يُصمَّم بوعي لطريقة عملهم الذهنية.

المصادر: CHADD 2025 · CDC, 2024
أولاً: ما هو ADHD؟
ADHD اختصار لـ Attention Deficit Hyperactivity Disorder، وهو اضطراب عصبي تنموي يؤثر على كيفية معالجة الدماغ للمعلومات وتنظيم الانتباه. ليس كسلاً، وليس ضعف إرادة، هو فرق حقيقي في كيمياء الدماغ وطريقة عمله.
ADHD له ثلاثة أنواع رئيسية:
- النوع المُركَّز على نقص الانتباه – صعوبة في الإكمال والتنظيم والتذكر، دون فرط نشاط واضح.
- النوع المُركَّز على فرط النشاط والاندفاعية – حركة زائدة، صعوبة في الانتظار، أفعال قبل التفكير.
- النوع المدمج – وهو الأكثر شيوعاً، يجمع بين الاثنين.
ثانياً: الوجوه الكثيرة – أشخاص حقيقيون، تجارب مختلفة
شعار هذا العام يذكّرنا أن ADHD لا يظهر بطريقة واحدة. هذه ثلاثة وجوه من مجتمعنا:
| 👧 ليلى، 9 سنوات – الطالبة الذكية التي “لا تركّز” |
| تستطيع ليلى أن تحفظ قصيدة كاملة بعد سماعها مرة واحدة، وتحل الألغاز أسرع من أقرانها – لكنها لا تستطيع أن تُكمل تمرين الرياضيات قبل أن تتشتت ثلاث مرات. معلمتها تقول “لو ركّزت لكانت الأولى”. والدتها تعرف أن المسألة أعمق من الرغبة. |
| 👨 خالد، 31 سنة – المدير الذي يُؤجّل الأمور |
| خالد يُبدع في أوقات الأزمات؛ الضغط يشعل تركيزه. لكنه يُماطل في المهام الروتينية لأيام، ويفتح خمسة تبويبات في وقت واحد، ويُغلق نصفها دون أن يُكمل أياً منها. لم يُشخَّص بـ ADHD إلا في عمر الثلاثين، وقبلها كان يلوم نفسه فقط. |
| 👩 سارة، 24 سنة – الطالبة التي تُعيد القراءة |
| سارة تقرأ الفقرة ذاتها مرات عديدة وتجد أن كلماتها تطفو على السطح دون أن تتشرب في الذاكرة. فتحت موقع الجامعة لتسجّل في مادة، لكن الصفحة ممتلئة بروابط وأزرار وإعلانات ونوافذ منبثقة. أغلقت المتصفح بعد دقيقتين. |
ثالثاً: الإنترنت عالم غير مُصمَّم لمن يعاني من ADHD
فكّر في كيف تبدو معظم المواقع الإلكترونية: أزرار تتحرك، إعلانات تومض، إشعارات تظهر، محتوى يتنافس على الانتباه في كل اتجاه. بالنسبة لشخص بالغ لا يعاني من ADHD، هذا مجرد ضجيج مزعج.
بالنسبة لشخص مع ADHD، هو ما يُسمى “overload”، أي إفراط في التحفيز يُقاطع الانتباه قبل أن يتكوّن. النتيجة ليست مجرد إزعاج؛ هي عدم إتمام المهمة، والخروج من الموقع، والشعور بالإحباط وربما بالذنب.
| ما الذي يُصعّب تجربة الويب على أصحاب ADHD؟ |
| المحتوى المتحرك والإعلانات الوامضة – تسرق الانتباه قبل أن يستقر على المهمة الأصلية. |
| الصفحات الطويلة والمكتظة بالنصوص تخلق ما يُعرف بـ “Wall of Text”، مما يصعّب التركيز واستيعاب المحتوى. |
| كثرة الخيارات والروابط في وقت واحد – القرار المتعدد يُرهق الذهن ويُعيق الإتمام. |
| غياب التقسيم البصري الواضح – بلا عناوين ولا فراغات، يضيع المستخدم في النص. |
| النماذج والاستمارات الطويلة – كل خطوة إضافية هي نقطة احتمال للتشتت والتوقف. |
| التنبيهات المنبثقة المفاجئة – تُقاطع التدفق الذهني وتصعّب العودة للمسار. |
رابعاً: ماذا تُقدّم أدوات همم لهذه الشريحة؟
أدوات همم مبنية على مبدأ أن كل مستخدم يستحق تجربة رقمية تناسب طريقة عقله؛ لا طريقة عمل الأغلبية فقط. وأصحاب ADHD يجدون في أدوات همم ما يُعيد التوازن لتجربتهم:
| أدوات همم وأصحاب ADHD – ماذا يتغير عملياً؟ |
| وضع التركيز – يُخفي الإعلانات والعناصر الجانبية والمحتوى المُشتّت، ويُبقي على المحتوى الجوهري وحده. الصفحة الفوضوية تصبح صفحة هادئة. |
| إيقاف الأنيميشن والحركة – يوقف كل محتوى متحرك دفعة واحدة، ويُزيل أكبر مصادر سرقة الانتباه. |
| تعديل الخط والمسافات – خط مُصمَّم لتسهيل القراءة مع تباعد أسطر أوسع يُقلل الإجهاد البصري ويساعد على متابعة النص. |
| الوضع الليلي – يُقلل سطوع الشاشة والضوء الأزرق، ويخلق بيئة بصرية أكثر هدوءاً للعين والذهن. |
| تعديل التباين – خيارات تباين متعددة تُساعد من يجد الخلفيات البراقة مُربكة للتركيز. |
| تحكم المستخدم الكامل – كل هذه الأدوات يُفعّلها المستخدم متى أحتاجها، بضغطة واحدة، دون الحاجة لإعدادات الجهاز أو مساعدة أحد. |
خامساً: رسالة لمصممي المواقع
366 مليون بالغ يعيشون مع ADHD. هذا رقم أكبر من تعداد سكان كل دول الخليج مجتمعةً. هذه ليست شريحة هامشية – هي جزء حيوي من أي جمهور رقمي.
الموقع الذي يُقلّل الفوضى البصرية، ويُتيح للمستخدم التحكم في تجربته، ويُصمَّم بتسلسل هرمي بصري واضح – هذا الموقع لا يخدم أصحاب ADHD فحسب. هو يخدم كل مستخدم مُرهَق، ومشغول، وحامل طفله بيد ومتصفِّح بالأخرى.
الخاتمة: أكتوبر يبدأ بالتوعية – ويجب أن يُكمل بالفعل
التوعية بـ ADHD لا تتوقف عند فهم التشخيص؛ هي تمتد إلى كل قرار نتخذه في تصميم المساحات، سواء كانت مادية أو رقمية. الموقع الذي يُفكّر في مستخدم ADHD لا يُنجز مهمة إنسانية فقط، هو يستقطب شريحة ذكية، مُبدعة، ومخلصة حين تجد مكاناً يحترم طريقة عقلها.
ADHD ليس قصوراً في الاهتمام.. هو اختلاف في كيفية توزيعه
الموقع المُصمَّم باهتمام هو الموقع الذي يُبقي الجميع – بما فيهم أصحاب ADHD – حاضرين ومُنجزين.
اكتشف كيف تفعّل ذلك على hemam.io